السيد محمد حسين الطهراني

77

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

فيستبعد أن يصدر من أحدهم مثل هذا التفحّص والتفقّد ؛ أمّا العاجزون والفقراء فما أكثر منهم من تابع الأستاذ - إن قليلًا أو كثيراً - في العسرة وفي الواردات القلبيّة ، وكان تفقّدهم للأمر أحرى أن يزيدهم غمّاً إلى غمّهم ! كما أنّ بيان الأمر للآخرين من قبل أحدهم يعدّ خطأ وإفشاءً للسرّ ؛ لو اطّلع الأستاذ عليه وعلم به لأسقط ذلك الشخص من الثقة والاعتبار . وصادف في هذا السفر أن كانت العسرة قد وصلت لديه إلى حدّها الأعلى ، كما أنّ الواردات القلبيّة كانت في أوجها ، فكان وجهه يحمرّ وعيناه تتلألآن ممّا يجعل سيماء وجهه في منتهى الروعة . كما كان أحياناً يتهالك ويعتريه التحوّل والاصفرار ، وينتاب عظامه الألم خلال سرده لواردةٍ جلاليّة . كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإكْرَامِ . [ 1 ] ونلحظ في هذه الآية الكريمة أن « ذُو الْجَلَالِ والإكْرَامِ » جاءت صفة إلى « وَجْهُ رَبِّكَ » وليس إلى « رَبِّكَ » ، فوجه الربّ هو الخالد الذي تنزّه عن الحدوث وهو المرتدي لخلعتَي : رحمة الجمال والإكرام ، وعزّة الجلال والعظمة . وكان سماحة الحاجّ السيّد هاشم يكثر في هذا السفر من تلاوة القرآن بصوت حزين وجميل ، وكانت تلاوته جذّابة جدّاً وملهبة ومفنية ؛ كما كان يقرأ أبيات ابن الفارض ويترنّم بها ، خاصّة تائيّته الكبرى . وكنتُ أقتدي به في صلاة الصبح والظهر والعصر حين لا يكون في البيت من أحد ، اللهمّ إلّا أحد الرفقاء الحميمين ، أمّا في صلاتَي المغرب والعشاء فكان يقتدي بالحقير . وكانت صلاتنا تجري غالباً على السطح ،

--> [ 1 ] - الآيتان 26 و 27 ، من السورة 55 : الرحمن .